الراغب الأصفهاني
1141
تفسير الراغب الأصفهاني
والرجم » « 1 » ، وهذا مما استدلّ به من ادّعى جواز نسخ القرآن بالسنة « 2 » ، ومن أنكر ذلك « 3 » فله من ذلك أجوبة : أحدها : أن هذا كان حكما مقيدا بوقت ، لقوله : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، وتقديره : أمسكوهن إلى أن يتبين لكم حكمهن ، فصار ذلك بالكتاب معلوما ، وإنما حظ السنة فيه بيان قدر الزمان ، الذي وقّته الكتاب مجملا « 4 » . والثاني : أن الأذى كان في الأبكار اللاتي لم يتزوجن ، والحبس في المتزوجات منهن قبل الدخول ، بدلالة
--> ( 1 ) لفظ الحديث عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل اللّه لهن سبيلا . . . » فذكره . رواه مسلم في كتاب الحدود ، باب : حدّ الزنى رقم ( 1690 ) . ( 2 ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والجمهور . انظر : الكلام على نسخ القرآن بالسنة في : أحكام القرآن للجصاص ( 2 / 107 ) ، والمستصفى للغزالي ( 1 / 236 ) ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ( 4 / 518 ) ، وللآمدي ( 3 / 217 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 206 ) ، وإرشاد الفحول ص ( 191 ) . وقال ابن عطية : « وهذا الذي عليه الأئمة المحققون أن السنة المتواترة تنسخ القرآن إذا هما جميعا وحي من اللّه ويوجبان جميعا العلم والعمل » المحرر الوجيز ( 4 / 48 ) . ( 3 ) كالشافعي وأحمد . انظر : التفسير الكبير ( 9 / 188 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 206 ) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص ( 101 ) . ( 4 ) انظر : معالم التنزيل ( 2 / 181 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 373 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 206 ) .